محمد بن جعفر الكتاني
190
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وسرور بذكر اللّه عزّ وجل له ، وفي رواية للبخاري في " التفسير " من حديث أنس أيضا : « إن اللّه أمرني أن أقرئك القرآن » . قال : اللّه سماني لك ؟ ! . قال : « نعم » ؛ قال : وقد ذكرت عند رب العالمين ؟ ! . قال : « نعم » ، فذرفت عيناه . . . واللّه أعلم . [ بشارة الشيخ المطيري بالنسب الكتاني ] : وقد قال الشيخ أبو الربيع مولانا سليمان بن محمد الحوات الحسني في بعض ما كتبه على الرؤيا السابقة ما نصه : « ومما يزيدهم الفضل على الفضل ، ويشهد لهم برد الفرع إلى الأصل : ما حدثني به بعض فضلاء أهل النسب ، ممن عزز اللّه له وصفي العلم والدين ؛ بثالث من لدنه شاهد له بالفتح المبين ، أن الشيخ أبا شعيب بن عمرو المطيري - نزيل مدرسة العطارين عدوة فاس القرويين - ثار به الشوق المزعج إلى أداء فريضة الحج ، وزيارة ساكن طيبة ، التي هي أعظم قربة ، فرأى ذات ليلة في المنام ، سيد الوجود عليه الصلاة والسلام ، وفي وجهه تباشير الإقبال ، كأنها تؤذن بالمأمول في الحال قبل الاستقبال ، وصدقها صلّى اللّه عليه وسلم من فصل خطابه بصادق الوعد ، الذي لا يماطل منه غريم السعد ، وأنه سيقضي ضماره ، من حقوق الحج والعمرة والزيارة ، في صحبة شريفين من صرحاء ذريته ، ثم ينعطف معهما استكمالا لأمنيته ، نحو القدس ومدينة الخليل ، لزيارة من بهما من مشاهد الأنبياء وعلى اللّه قصد السبيل » . « فلم يلبث إلا يسيرا ، وكان مزجى البضاعة ، ثم يسر اللّه له من حيث لا يحتسب أسباب الاستطاعة ، وسافر صحبة الركب الفاسي في عشرة شريفين من ذرية المصطفى ، تحقيقا من اللّه لوعد من إذا وعد وفى ، صلّى اللّه عليه وسلم ، وشرف وكرم ، والشريفان هما : السيد البركة الدين أبو زيد عبد الرحمن بن عبد الواحد العراقي الحسيني ؛ من أفاضل الشعبة العراقية ، التي هي في سماء الشهرة راقية ، والسيد المكين الخير أبو طالب بن عبد اللّه الكتاني الحسني ؛ وهو أنضر الفروع في الشجرة الكتانية ، الذين تمت لهم العناية بالرؤيا الأولى والثانية ، ولم يفارقهما قط حتى ظفر بالسول ، من حج البيت وديار الرسول ، ثم قدس معهما وخلل ، واستكمل ببركة جدهما - صلّى اللّه عليه وسلم - ما أمّل ، فهذه - أيضا - منقبة سنية ، وشهادة لشعبتي الشريفين بأنهما من صفوة الذرية . ولقد اعتد بهذه المرائي النبوية واعتبرها غير واحد من أفاضل العلماء ، وأكابر الأيمة المتقدمين والمتأخرين ، وعدوها من الآيات الظاهرة ، والمناقب الباهرة » . انتهى المراد من كلام أبي الربيع المذكور ، ومن خطه نقلت .